السادات يحاول استرجاع سيناء بالسلام

يقول محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( وفى الخامس من فبراير 1971 ، أعلن السادات عن مبادرة للسلام ، حدد معالمها بعد ذلك فى خطاب ألقاه فى مايو من نفس العام . وتقضى بإنسحاب جزئى للقوات الإسرائيلية ـ كمرحلة أولى للانسحاب الكامل ـ تبدأ فيها مصر فى تطهير قناة السويس وفتحها للملاحة الدولية . وبعد هذه الخطوة تقبل مصر مد وقف إطلاق النار لمدة محددة يضع خلالها السفير يارنج ( سفير الأمم المتحدة ) جدولا زمنيا لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242

وتعبر القوات المصرية قناة السويس إلى الضفة الشرقية ، مع وضع ترتيبات للفصل بين القوات خلال فترة وقف إطلاق النار المحددة . وإذا انتهت هذه الفترة بدون تقدم ملموس يكون للقوات المصرية الحق فى تحرير الأرض بالقوة وترفض مصر أى مناقشة حول نزع سلاح سيناء ، ولكنها على استعداد لقبول مناطق منزوعة السلاح على جانبى الحدود وفقا لقرار مجلس الأمن . وترفض مصر أى شكل من أشكال الوجود الإسرائيلى فى شرم الشيخ

وجاء رد إسرائيل معبرا عن نواياها الحقيقة ، فقد أعلنت أن المبادرة ليس فيها جديد ، وأن إسرائيل ترفض الإنسحاب من الضفة الشرقية للقناة . وعبر ديان وزير الدفاع الأسرائيلى عن ذلك بقوله ( ليس لدى إسرائيل أى نية للانسحاب من أفضل خط استولت عليه )ـ

وفى مستهل عام 1973، بدات مصر نشاطا سياسيا مكثفا بالاتصال بالدول الخمس الكبرى صاحبة المقاعد الدائمة فى مجلس الأمن . وبينما كا ن تأييد الاتحاد السوفيتى واضحا ، والموقف البريطانى الذى اتخذته حكومة المحافظين بانسحاب إسرائيل إلى حدود مصر الدولية ثابتا ، والفهم الفرنسى لموقفنا قويا ، والموقف الصينى معنا مبدئيا ، كان الموقف الأمريكى سلبيا

وطلبت مصر عقد مجلس الأمن لبحث مشكلة الشرق الأوسط ، وأن يقدم السكرتير العام للأمم المتحدة تقريرا عن مهمة ممثله الخاص السفير يارنج منذ نوفمبر 1967 حتى انعقاد المجلس فى يوليو 1973 . وفى 26 يوليو 1973 تم التصويت على مشروع القرار الذى تقدمت به مجموعة دول عدم الانحياز ، ووضح للعالم مدى التأييد الذى حصل عليه الحق العربى ، حيث صوتت أربع عشر دولة فى المجلس لصالح القرار الذى يدين استمرار الاحتلال الإسرائيلى للأراضى العربية المحتلة . ولكن أمريكا أسقطته باستخدام حق الفيتو) ـ لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973

ويقول أنور السادات ( التقى محمد حافظ إسماعيل مستشار الأمن القومى المصرى مع الدكتور هنرى كسنجر مستشار الأمن القومى الأمريكى مرتين خلال عام 1973 مرة بباريس ومرة بالولايات المتحدة الأمريكية وقال كيسنجر " نصيحتى للسادات أن يكون واقعيا ، فنحن نعيش فى عالم الواقع ، ولا نستطيع أن نبنى شيئا على الأمانى والتخيلات . والواقع أنكم مهزومون ، فلا تطلبوا ما يطلبه المنتصر . لابد أن تكون هناك بعض التنازلات من جانبكم حتى تستطيع أمريكا أن تساعدكم .. فكيف يتسنى وأنتم فى موقف المهزوم أن تملوا شروطكم على الطرف الاخر ... إما أن تغيروا الواقع الذى تعيشونه ، فيتغير بالتبعية تناولنا للحل .. وإما أنكم لا تستطيعون ، وفى هذه الحالة لابد من إيجاد حلول تتناسب مع موقفكم غير الحلول التى تعرضونها .. وأرجو أن يكون معنى ما أقوله واضحا ... فلست ادعو السادات إطلاقا إلى تغيير الوضع العسكرى .... لو حاول ذلك ... فسوف تنتصر إسرائيل مرة أخرى أشد مما انتصرت فى عــام 1967 ، وفى هذه الحالة يصعب علينا ان نعمل أى شىء .. وسوف تكون هذه خسارة كبيرة لمصر وللسادات شخصيا ، وهو رجل أحب أن اتعامل معه فى يوم ما " ـ ويستطرد السادات ويقول " كان هذا كلام كسنجر فى فبراير وإبريل 1973 ، فقلت فى نفسى لا فائدة ترجة من الأمريكان ، فقد استولت عليهم إسرائيل ، ومازالت السياسة التى وضعها جونسون لأمريكا تفضل مصالح إسرائيل على مصالح أمريكا نفسها . وكما يقول رجل الشارع عندنا فى مصر ... إسرائيل هى الحارس الوحيد على مصالح أمريكا فى الشرق الأوسط ... هذا ما جعلت من نفسها .. أو هكذا جعلتها أمريكا ... والنتيجة فى كلتا الحالتين واحدة ، وهى أنه لا أمل فى تحقيق السلام عن طريق أمريكا ما دامت إسرائيل لا تريد السلام " ) ـ أنور السادات من كتابه البحث عن الذات

المصدر : حرب أكتوبر 1973 مذكرات محمد عبد الغنى الجمسى ـ الطبعة الثانية عام 1998

 

Google

 


 

 

 
 
 

الصفحة الرئيسية