لا
شىء أقسى على نفسى من
كتابة ما حدث فى أكتوبر ،
فلم يكن ذلك حدثا عسكريا
رهيبا فقط ، وانما مأساة
عاشت وستعيش معى حتى
الموت ، فلقد وجدت نفسى
فجأة أمام أعظم تهديد
تعرضت له إسرائيل منذ
إنشائها . ولم تكن الصدمة
فقط فى الطريقة التى
كانوا يحاربونا بها ..
ولكن أيضا لأن عددا من
المعتقدات الأساسية التى
آمنا بها قد أنهارت
أمامنا ، فلقد آمنا
باستحالة وقوع حرب فى شهر
أكتوبر ... وآمنا بأننا سوف
نتلقى إنذارا مبكرا لكل
تحركات المصريين
والسوريين قبل نشوب الحرب
، ثم إيماننا المطلق
بقدرتنا على منع المصريين
من عبور قناة السويس ....إننى
استعيد الآن هذه الأيام
..... أنه شىء لا يمكن وصفه..
يكفى أن أقول إننى لم
أستطع البكاء ، وكنت أمشى
معظم الوقت فى مكتبى
وأحيانا أذهب إلى غرفة
العمليات ، وكانت هناك
اجتماعات متواصلة
وتليفونات من أمريكا
واخبار مروعة من الجبهة
وخسائرنا تمزق قلبى
وأذكر
أنه فى يوم الأحد عاد ديان
من الجبهة المصرية ، وطلب
مقابلتى على الفور
وأخبرنى أن الموقف سىء
جدا وانه لابد من اتخاذ
موقف الدفاع وان تنسحب
القوات الإسرائيلية إلى
خط دفاع جديد واستعمت
إليه فى فزع ، لقد عبر
المصريون القناة ـ من
كتاب حياتى لرئيس وزراء
إسرائيل خلال حرب 1973
جولدا مائير
المصدر: ـ الطوفان طبعة 1977 ـ
للكاتب والأذاعى المشهور
( حاليا ) والمراسل الحربى
خلال حرب أكتوبر 1973 و صاحب
أشهر برامج إذاعية فى ذلك
الوقت كصوت المعركة و
يوميات مراسل حربى ـ حمدى
الكنيسى