قصة جندى مصرى من أبطال الجيش الثالث واحد جنود الفرقة التاسعة عشر مشاة

من منا جميعا لا يفخر و يعتز بأنه كان واحدا ممن سطروا بدمائهم وعرقهم قصصا كثيرة و ذكريات عدة أدت الى النصر في ملحمة أكتوبر 1973 تلك المعركة التي أدت في النهاية الى استرجاع الأرض و العرض و الكرامة لكل المصريين والعرب الشرفاء وللتاريخ اسطر لكم قصتي مع حرب أكتوبر وأنا الآن في الثالثة والستين من عمري تماما .
 

 بدايتى فى القوات المسلحة

بدايتي فى القوات المسلحة مع التجنيد في 3/3/1968 وذلك عندما حصلت على الثانوية العامة علمي بمجموع ضعيف لم يؤهلني للالتحاق بالجامعة ، عندها رأيت أن أعيد السنة للحصول على المجموع الذي يؤهلني لدخول الجامعة و كلي تفاؤل و نظرة كبيرة الي المستقبل الذي ينتظرني ، ذهبت الى تجنيد التل الكبير و كلي ثقة بأني سأعود الي مدرستي بالمنصورة ثانية.

وإذ بي أفاجأ بتجنيدي رغم انني مازلت لم اكمل 21 عاما ، بصراحة لم أكن أتوقع ذلك وكانت الصاعقة بالنسبة لي ..... كل الآمال تبددت ..... و الجامعة أصبحت سراب بالنسبة لي أحسست بالانهيار التام ، و لكن باختصار شديد ( قدر الله و ما شاء فعل ) ارتضيت بالأمر الواقع وتقبلت ما كتبه الله لي و للآلاف مثلي من حملة الثانوية العامة آنذاك .

 رامي لاسلكي

جندت ضمن قوات المشاة الميكانيكية و بدأت التدريبات العادية الى أن تشرفت بالسلام على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1969 في منطقة دهشور حين جاء ليسلمنا الدبابات البرمائية حاملة الجنود ، بعدها حصلت على دورات خاصة ( كرامي لاسلكي) في منطقة الهايكستب في ذلك الوقت و كانت التدريبات في كيفية التعامل مع إمكانات العربة البرمائية ذات مدفع البازوكا و الرشاش 39 باستخدام أجهزة رؤية ليلية ذات تقنية عالية .

 تدريبات و مناورات شاقة

مازلت أتذكر ما كنا نقوم به من تدريبات شاقة على أعلى مستوى بدءا من شهر يناير حتى شهر ديسمبر من كل عام في مناطق شبيهه تماما بميدان المعركة على الجبهه في القناة ، تكررت هذه التدريبات على مدار السنوات الأربع الى أن وصلنا لدرجة الاحتراف في القتال فى التعامل مع البرمائية بأسلحتها المختلفة و كان التنافس شديد فيما بيننا للوصول الى الدرجة القصوى في استخدام المدفعين المثبتين على العربة البرمائية .

 مناورات العبور مع بداية شهر رمضان 1973

الصورة الكاملة لمناورات العبور في احدى مناطق غرب القاهرة بالقرب من الخطاطبة مازالت راسخة في ذهني حتى الأن مع بداية شهر رمضان ، أيام قليلة قبل المعركة الفاصلة ، قمنا بالانتقال الى الجبهة مباشرة كل ذلك والأمور عادية ولم يخطر ببالنا إن شيء ما في الأفق سيحدث ، دفعة زملائنا الاحتياط التي سرحت واستدعت مرة أخرى تغادرنا ثانيا كل الى بلده بالملابس المدنية متوجهين الى قطار السويس – القاهرة بشعورهم الطويلة و ابتسامتهم و ضحكاتهم العالية و هم يودعونا ......... لكم تمنيت وقتها ان اعود الى بلدي و أستكمل تعليمي و التحق بالجامعة ، عدنا ثانية الى مواقعنا نستمع الى الراديو و نمارس حياتنا العادية حتى صباح يوم السادس من اكتوبر .

 يوم العبور العظيم

في ذلك اليوم في الساعة العاشرة صباحا تلقينا الأوامر بالاستعداد التام وتم رفع درجة الاستعداد الى القصوى ، تساءلنا جميعا فيما بيننا ... هل هناك معركة بالفعل ؟! ... كل الشواهد حولنا وما نسمعه في الراديو أمور عادية ، اختلفنا فيما بيننا طوال الساعات التي سبقت البداية العظيمة .

 الواحدة و النصف ظهرا

جميعنا داخل الدبابة البرمائية ، كل في مكانه ، الجميع مقتنع تماما بان الأمور عادية جدا ، وما هذا الا نوع من التدريبات المعتادة ، ثم تأتينا الأوامر بأن نلقى بكل شيء غير ضروري الى الخارج و تركه مع المؤخرة ، بدأنا بسؤال بعضنا البعض .... هل هناك معركة أم لا ؟! .... و لكن لا إجابة .... حتى جاءت لحظة الحسم ، أسراب من الطائرات المصرية تملا سماء المنطقة بالقرب من السويس في اتجاه سيناء الحبيبة ، دقائق قليلة و تلتهب السماء فوق منطقة شرق القناة نحو العدو الإسرائيلي ..... وقتها فقط أيقنا إنها ... المعركــــــة ... النيران تشتعل في النقط الحصينة للعدو .

 التحرك شرقا ثم العبور

عند آخر ضوء يوم السادس من أكتوبر بدأنا نتحرك بدباباتنا نحو الشرق مقتربين من مدينة السويس ، ثم توقفنا ، لتنفيذ الأوامر بتحصين أنفسنا و تمويه عرباتنا ، بينما المدافع تدك حصون العدو ثم الطيران ثم المدفعية ليلا ، لم نستطع العبور في ذلك اليوم لعدم تجهيز منازل و مطالع في النقط الحصينة ، في اليوم التالي للمعركة كان دور الصواريخ المصرية العظيمة ، و طائرات العدو تتساقط كالذباب ، مع الساعات الأولى لفجر اليوم الثالث نتحرك بدباباتنا و نعبر القناة .

 اللــــــــــه أكبر .... اللــــــــــه أكبر

كان يرددها الجميع ، المسيحي قبل المسلم ، الجميع أخوة في السلاح ، المعركة لنا جميعا و بنا جميعا ، و استرجاع الأرض تحتاج الى تضافر الجهود ، كم كانت هذه اللحظة رائعة ، فاصلة ، عظيمة ، و تاريخية .

 معركة جبل المر

ها نحن الآن في اليوم الثالث للمعركة فوق سيناء الباسلة ، أروع ما في تلك اللحظات إنها كانت حلم بالنسبة لنا جميعا ، الآن تتقدم الفرقة التاسعة عشر مشاة ، التي التحقنا بها وقت المعركة ، لنواجه معركة من أبرز المعارك وأشرسها عرفت باسم ( معركة جبل المر ) التي خاضها الجيش الثالث ، واستمرت لعدة أيام عرفت وقتها بمعركة الدبابات ، كانت بالقرب من منطقة عين موسى في البر الشرقي من القناة ، استمات الإسرائيليين في الدفاع عنها على أمل وقف الزحف المستمر لقواتنا الباسلة ، وحاولوا صد أكثر من هجوم لقواتنا و لكن كانت هناك كلمة السر التي هزت كل أرجاء المنطقة بأكملها ... ( اللــــــه اكبر ) ، عند شمس اليوم الثالث أو الرابع للمعركة إذا بجنودنا من قوات المظلات يعودون و معهم المئات من الإسرائيليين الذين بقوا على قيد الحياة و استسلموا لقواتنا ، و مازلت احتفظ بصفحة الجريدة التي كتب فيها الأستاذ جمال الغيطانى مقالة عن تلك المعركة ( جبل المر ).

 عودة الأرض .... و عودة الأمل

توالت الأحداث بعد ذلك وحدثت الثغرة والجميع يعلمها ... ثم عودة قوات الجيش الثالث و فك الحصار ( المزعوم ) و مع عودة الأرض عدت الى المنصورة ثانية و سرحت من القوات المسلحة ( دفعة بدر ) و عاد معي الأمل ثانية لأن استكمل دراستي ولكن هذه المرة في الثانوية العامة القسم الأدبي و ليس العلمي لألتحق بالجامعة و أدرس اللغة الإنجليزية و أسافر الى دولة الكويت لأعمل هناك طوال ثلاثين عاما و أكون أسرة سعيدة و ثم أعود الى مصر لأعيش على ذكريات الماضي الجميل ، وأتواصل مع موقعكم الأجمل و قراؤه الأحباء .

كل الشكر والتقدير لصاحب هذه الرسالة السيد / جمعة بسيونى  متعه الله بالصحة والعافية - موقع يوم كيبور

للمزيد حول عبور الجيش الثالث وما واجهه من صعوبات أقرأ المهندسون العسكريون المصريون ، للمزيد عن خطة الخداع أقرأ تعليقات هامة عن خطة الخداع ، للمزيد عن حصار الجيش الثالث أقرا حصار الجيش الثالث فى الوثائق الأمريكية ، الثغرة

هذه القصة تم نشرها فى 6 / 1 / 2011


هذه القصة مرسلة من أحد أبطال المشاة بالجيش الثالث عن طريق الإنترنت السيد/ جمعة بسيونى

 

Google

 




 


 

Email to a Friend

Bookmark and Share
 

 

الصفحة الرئيسية