شارون يفشل فى الاستيلاء على مدينة الإسماعيلية

ويقول المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية ( فى مواجهة اللواءين المدرعين ولواء مشاة المظلات التى تتكون منها فرقة شارون كان لدى الجيش الثانى لوءان مشاة ميكانيكان ( اللواء 10 مشاة ميكانيكى ، واللواء 118 مشاة ميكانيكى ) واللواء 182 مظلات والمجموعة 129 صاعقة وهى قوة تقرب فى حجمها وقدراتها فرقة كاملة مختلطة

لم يكد يوم 20 أكتوبر 1973 يحل حتى بدأ الجنرال أريل شارون قائد مجموعة العمليات رقم 143 فى إدارة معركته الأخيرة فى اتجاه الإسماعيلية بعد أن ابلغته القيادة الجنوبية بأن قرار وقف إطلاق النار على وشك الصدور . ومنذ الصباح الباكر بدأت الطائرات الإسرائيلية تشن هجمات عنيفة على مدن الإسماعيلية وبورسعيد وبور فؤاد ، وقد تركز القصف الجوى بصفة خاصة على مواقع الصواريخ سام والأسلحة المضادة للطائرات بهدف تدميرها أو إسكاتها ، وكذا على أمكنة تجمع القوات ومنها معسكر الجلاء بالإسماعيلية ومنطقة جبل مريم والكبارى المقامة على الترعة الحلوة ( ترعة السويس ) ، وقامت الطائرات بإلقاء القنابل الزمنية وقنابل النابلم لإحداث الحرائق وبث الذعر فى نفوس الأفراد

وكان شارون منذ بلغته الانباء بقرب صدور القرار بوقف إطلاق النار ، قد دفع بكل ما تحت قيادته من قوات عاقدا عزمه على سرعة الوصول إلى ترعة الإسماعيلية وعبورها ، لكى يتمكن بعد ذلك من تحقيق الأمل الذى أخذ يرواده فى أحلامه منذ عبور قواته إلى الضفة الغربية للقناة وهو الاستيلاء على مدينة الإسماعيلية وبالتالى قطع الامدادات الرئيسية القادمة من القاهرة وشرق الدلتا إلى قوات الجيش الثانى شرق القناة

وكان شارون على يقين أن سقوط الإسماعيلية سيحدث دويا سياسيا كبيرا على المستوى العالمى ، مما سوف يكسبه شهرة واسعة ومجدا عسكريا مرموقا

ولكن أمال شارون وأحلامه لم تلبث أن تبددت أمام عاملين حيويين : أولهما طبيعة أرض المنطقة التى تقدمت عليها قواته والعامل الثانى هو شدة وعنف المقاومة التى أبدتها القوات المصرية على خط ترعة الإسماعيلية ، فقد أجبرت قواته على التوقف جنوب الترعة ، دون أن تتمكن من عبورها إلى ضفتها الشمالية

فى ليلة 21 / 22 أكتوبر أخذت وحدات مدفعية الجيش الثانى التى كان يتولى قيادتها العميد أركان حرب محمد عبد الحليم أبو غزالة تقوم بقصفات ازعاج على مواقع العدو طول الليل . وفى الصباح قامت الطائرات الإسرائيلية بهجمات عنيفة على مواقع قواتنا وركزت قصفها على معسكر الجلاء ....... وعندما خيم الظلام وحل موعد سريان وقف إطلاق النار فى الساعة السادسة والدقيقة الثانية والخمسين مساء يوم 22 أكتوبر ، ونظرا لوجود جرحى إسرائيليين كثييريين على أرض المعركة لم يتم سحبهم ، ولم يكن فى الإمكان القيام بمعركة أخرى خاسرة من إجل انقاذ الجرحى ، لذا طلب شارون امداده بعدد من طائرات الهيليكوبتر لمساعدة رجاله فى عمليات الإنقاذ ولكن الجنرال بارليف لم يوافق على مطلبه ، فقد كانت ليلة مظلمة وكان من الصعب على الطائرات الهبوط بالقرب من ميدان المعركة منعا لاصابتها ، ولذا أمر شارون رجاله بضرورة الاعتماد على انفسهم ، واستمرت عمليات الإنقاذ أكثر من أربع ساعات إلى أن تم إخلاء معظم القتلى والجرحى من أرض المعركة) ـ جمال حماد

المصدر : العمليات الحربية على الجبهة المصرية للمؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد ـ الطبعة الثانية عام 1993

 

فيلم لشارون يوضح انها كانت افظع ليلة خسر فيها 300 قتيل وأكثر من 1000 جريح

 

Google

 


 

 

الصفحة الرئيسية